المحقق البحراني

51

الحدائق الناضرة

هذا فيكون فعله يوم السابع أفضل أفراد الواجب ، ولأجل ذلك أطلق عليه الاستحباب كما يقال : يستحب صلاة الفريضة في أول وقتها ، وعلى هذا فيكون الوجوب متعلقا بالولي فإن لم يفعل إلى أن بلغ الصبي أثم ، وتعلق الوجوب حينئذ بالصبي ، وبهذا القول صرح في التحرير ، إنتهى . أقول : ما ذكره جيد ، إلا أنه لا يتحتم حمل العبارة المذكورة عليه بحيث لا يمكن احتمال غيره ، إذ من الجائز أن يكون قوله " والختان واجب " وهو الذي أشار إليه بقوله " لاطلاق حكمه عليه بالوجوب " إنما هو بالنسبة إلى ما بعد البلوغ ، فإنه لما ذكر أولا أن الختان مستحب يوم السابع ولو أخر جاز ، وعلم منه استحباب الختان بعد الولادة وأن الفضل في اليوم السابع ذكر حكم الختان بعد البلوغ بقوله " ولو بلغ ولم يختن وجب عليه أن يختن نفسه " وقوله " والختان واجب " يعني بعد البلوغ . وبالجملة فإن هذه الجملة متعلقة بما قبلها مما يدل على وجوبه بعد البلوغ ولا ارتباط لها بصدر العبارة الدالة على استحبابه بعد الولادة . وكيف كان فالظاهر هو القول المشهور ، فإن التمسك بالأصل أقوى متمسك حتى يقوم دليل واضح على الخروج عنه ، والأمر في الروايات المتقدمة غير ظاهر في الوجوب سيما بالنظر إلى تلك التعليلات التي اشتملت عليها تلك الأخبار ، فإنها بالحمل على الاستحباب أنسب كما وقع نحوه في غير هذه المسألة . قال في المسالك ( 1 ) - في تعليل قول المشهور - : ووجه الثاني أن الختان شرط في صحة الصلاة ونحوها من العبادات ، فلا يجب إلا مع وجوب المشروط ، ولو سلم أنه واجب لنفسه فمتعلقه المكلف والأصل براءة ذمة الولي من فعله ، والأمر قبل البلوغ محمول على الاستحباب ، إنتهى . أقول : أما ما ذكره من أن الختان شرط في صحة الصلاة فلا يحضرني دليل يدل عليه ولا نص يوجب المصير إليه ، واستدل بعضهم على ذلك بنجاسة الجلدة

--> ( 1 ) مسالك الأفهام ج 1 ص 578 .